الشيخ باقر شريف القرشي

27

حياة الإمام الحسين ( ع )

ابن عباس : « إن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فاني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه . . . لقد أقررت عين ابن الزبير بخروجك من الحجاز ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك » . وفقد ابن عباس اهابه ، واندفع بثورة عارمة ، فقال حسبما يروي المؤرخون : « واللّه الذي لا إله إلا هو لو اعلم اني إن اخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علينا الناس أطعتني فأقمت لفعلت » ولم يخف على الامام كل ما قاله ابن عباس فقد كان مصمما على غايته التي بها انتصار الاسلام . وخرج ابن عباس وهو يتعثر في خطاه ، قد نخر الحزن قلبه فاتجه نحو ابن الزبير فقال له : « لقد قرت عينك بابن الزبير ، ثم أنشد : يا لك من قنبرة بمعمر خلا * لك الجو فبيضي واصفري ونقرى ما شئت أن تنقري هذا الحسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز . . » « 1 » ان الامام لو كان يروم الملك والسلطان لاستجاب لرأي ابن عباس ولكنه ( ع ) كان يبغي الاصلاح ، وإعادة الحياة الاسلامية إلى واقعها المشرق ، وأيقن أن ذلك لا يتحقق إلا بالتضحية الحمراء فهي وحدها التي تحقق ما يصبو إليه .

--> ( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 275 - 276